خواجه نصير الدين الطوسي

76

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

عليهما التعلق بالغير - وإذا كان معنيان أحدهما أعم من الآخر - ويحمل على مفهوميهما معنى - فإن ذلك المعنى للأعم بذاته أولا - وللأخص بعده ثانيا - لأن ذلك المعنى لا يلحق الأخص - إلا وقد لحق الأعم من غير عكس - حتى لو جاز هاهنا أن لا يكون مسبوق العدم - يجب وجوده لغيره - ويمكن له في حد نفسه لم يكن هذا التعلق - فقد بان أن هذا التعلق هو بسبب الوجه الآخر - ولأن هذه الصفة دائمة الحمل على المعلولات - ليس في حال الحدوث فقط - فهذا التعلق كان دائما - وكذلك لو كان لكونه مسبوق العدم - فليس هذا الوجود إنما يتعلق حال ما يكون بعد العدم فقط - حتى يستغنى بعد ذلك عن ذات الفاعل يريد أن يبين أن الوجود المتعلق بالغير - المذكور في الفصل المتقدم - أهو لكونه ممكنا لذاته واجبا لغيره يتعلق بالغير - أم لكونه محدثا مسبوقا بالعدم - فإن بذلك يتبين فساد ما ذهب إليه الجمهور - فذكر أولا أن الأول من هذين المعنيين أعم من الثاني - وذلك لأن الممكن الموجود وهو الواجب بغيره - يمكن أن يقسم إلى غير مسبوق بالعدم - وهو الواجب بغيره دائما - وإلى مسبوق بالعدم وهو الواجب لغيره وقتا ما - فإذن الواجب بالغير - يشتمل على هذين القسمين من حيث المفهوم - إلا أن يمنع شيء من خارج المفهوم - فالواجب بالغير أعم من المسبوق بالعدم من

--> بالعموم بحسب المفهوم ، وان كان المراد العموم بالنظر إلى المفهوم فلا نسلم ان الواجب بالغير أعم مطلقا من المسبوق بالعدم فان مفهوم المسبوق بالعدم لا يقتضى ان يكون واجبا بالغير كما فرض الشيخ انه لو كان المسبوق بالعدم واجبا لذاته لم يتعلق بالغير فيكون مفهوم المسبوق بالعدم أعم من الواجب بالغير وكيف لا يكون كذلك ومفهوم المسبوق بالعدم شيء له السبق بالعدم وذلك الشيء يمكن ان يكون واجبا لذاته . غاية ما في الباب ان الدليل من الخارج دل على أن كل مسبوق بالعدم فهو واجب بالغير لكن هذا لا يستدعى خصوصية بحسب المفهوم . فيكون عموم من وجه لا مطلقا . ولئن سلمناه لكن لا نسلم ان المحمول على امرين بينهما عموم وخصوص في المفهوم يكون للأعم أولا وللأخص ثانيا . وانما يكون كذلك لو كان ذاتيا للأخص فان الكاتب والانسان يحمل عليهما الناطق ، والكاتب أعم بالمفهوم من الانسان مع أن الناطق ليس للكاتب أولا بالذات . والواجب بالغير ليس بذاتى للمسبوق بالعدم ومن ادعى ذلك فعليه الدليل . وقوله : فاذن لو كان لحوقه للأخص بذاته لما كان لاحقا لغير الأخص . ليس بتام لأنا لا نسلم انه لو لحق الأخص بالذات لم يلحق غير الأخص بالذات . غاية ما في الباب انه يلحقهما بحسب الذات لكنه ليس بممتنع لجواز اشتراك الأمور المختلفة في اللوازم . م